حكيمي وماني.. وجهًا لوجه في نهائي تاريخي يحمل رائحة الكرة الذهبية الإفريقية
في ليلة 18 يناير 2026، يقف ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط على موعد مع واحد من أبرز النهائيات في تاريخ كأس أمم إفريقيا، حيث يلتقي المنتخب المغربي المضيف بـالمنتخب السنغالي في مواجهة تجمع بين قوتين كبيرتين، لكن العنوان الأبرز في هذا اللقاء ليس فقط الكأس القارية، بل الصراع الشخصي والرمزي بين نجمين من الطراز الرفيع: أشرف حكيمي وساديو ماني.
النهائي جاء بعد مسار قوي لكلا المنتخبين. المغرب، بقيادة وليد الركراكي، تأهل بعد تغلبه على نيجيريا بركلات الترجيح (0-0 ثم 4-2)، معتمدًا على صلابة دفاعية أسطورية وتألق ياسين بونو في ركلات الترجيح. أما السنغال، بطل 2022، فقد أقصى مصر بهدف نظيف سجله ماني نفسه في الدقيقة 78 من نصف النهائي، مؤكدًا مرة أخرى أنه الرجل الذي يظهر في اللحظات الحاسمة.
حكيمي.. الظهير الذي يصنع الفارق على الجهتين
رغم دخوله البطولة وهو يتعافى من إصابة في الكاحل، استطاع أشرف حكيمي أن يؤكد مكانته كأحد أفضل أظهرة العالم. اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا يجمع بين الصلابة الدفاعية والانطلاقات الهجومية الخطيرة، وهو ركيزة أساسية في تشكيلة أسود الأطلس التي تُعتبر من أقوى الخطوط الخلفية في البطولة بأكملها.
حكيمي ليس مجرد ظهير أيمن، بل هو سلاح هجومي يمتلك سرعة فائقة ودقة في التمرير والتسديد، وقدرة على تغيير إيقاع المباراة. في هذا النهائي، سيكون دوره حاسمًا في إيقاف التهديدات القادمة من الجهة اليسرى للسنغال، حيث يتحرك ماني غالبًا.
ماني.. القائد الذي لا يزال يُرعب الخصوم
في الجهة المقابلة، يقف ساديو ماني (33 عامًا) كرمز للخبرة والنضج. رغم تراجع سرعته مقارنة بسنواته الذهبية مع ليفربول، إلا أن الرجل لا يزال يملك قدرة مذهلة على قلب الموازين بلمسة واحدة، تمريرة حاسمة، أو انطلاقة ذكية. ماني هو أفضل صانع أهداف في تاريخ البطولة (9 تمريرات حاسمة)، وفي هذه النسخة قدم 3 تمريرات حاسمة رغم تسجيله هدفًا واحدًا فقط حتى الآن.
اللاعب يحظى باحترام كبير داخل غرفة ملابس "أسود التيرانغا"، ويُعتبر قائدًا حقيقيًا داخل وخارج الملعب. مواجهته المباشرة مع حكيمي ستكون على الأغلب على الجهة اليمنى للمغرب، حيث يميل ماني للتحرك داخل الملعب أو النزول للعمق لخلخلة الدفاع.
صراع يتجاوز الملعب.. نفسيًا ورمزيًا
المواجهة بين النجمين ليست مجرد صراع تكتيكي، بل تحمل بعداً نفسياً كبيراً. كلاهما يحمل آمال شعب بأكمله، ويتعامل مع هذا الثقل بهدوء واتزان. حكيمي يمثل جيل المغرب الجديد الطامح للتتويج باللقب القاري لأول مرة منذ 1976، بينما ماني يسعى لإضافة نجمة ثانية للسنغال بعد 2022، وتعزيز مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ القارة.
توقعات التشكيلة والمفاتيح
- المغرب (المتوقع 4-1-4-1 أو 4-3-3): بونو – حكيمي – أكرد – ماسينا – مزراوي – أوناحي – أمرابط – زياش – النصيري – بو fal وإدريس. المفتاح: الصلابة الدفاعية + الانطلاقات السريعة لحكيمي وزياش.
- السنغال (المتوقع 4-3-3): ميندي – سابالي – كوليبالي – نياکاتي – ديالو – مندي – غوي – ماني – ديا – سار. المفتاح: خبرة ماني + الضغط العالي والتحولات السريعة.
في النهاية، النهائي لن يحسم فقط من يفوز بالكأس، بل من سيترك بصمة أقوى في ذاكرة عشاق الكرة الإفريقية. حكيمي أم ماني.. السرعة والقوة أم الخبرة والذكاء.. ليلة ستُكتب فيها صفحة جديدة من أمجاد القارة السمراء.
من سيُتوج ملكًا على عرش إفريقيا مساء اليوم؟ الإجابة ستأتي من أرض الرباط.



اترك تعليق او ملاحظة ...